نرحب بملاحظاتكم واستفساراتكم على العنوان التالي: بريد اليكترونيMWIwebteam@mwi.gov.jo أو هاتف 5680100 6 962+ فرعي 1338
وزارة المياه والري > 10million
_____________________________________________________________________________________
English
عن الوزارةتوسيع عن الوزارة
التقارير السنوية
اللجنة الملكية للمياهتوسيع اللجنة الملكية للمياه
تصنيف المعلومات لوزاره المياه والري
السياسات المائيةتوسيع السياسات المائية
الوحدات والمديرياتتوسيع الوحدات والمديريات
اصدارات ونشراتتوسيع اصدارات ونشرات
جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز توسيع جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز
البوابة الإلكترونية للموظفين
شكاوي و اقتراحات
مواقع إلكترونية
مؤتمرات ومبادرات
الصورتوسيع الصور
خارطة الموقع

 

الأردنُ: سنوات على سِقايةِ الملايين العشرة رغم العُسْرَةِ المائيةِ
 

 27-8-2018

بركات الزيود- سبعُ سنواتٍ مرَّتْ على استقبالِ الأردنِ آخرَ موجةِ لجوءٍ، انخفضَ خلالها نصيبُ الفردِ منَ المياهِ 59 مترًا مُكْعَبًا، وتعرَّضْ لعجزٍ مائيٍ وصلَ إلى 350 مليونَ مترٍ مُكْعَبٍ، حَسَبَ أرقام رسمية. البئر الشحيحة ذاتها، تَسقي الاردنيينَ واللائذينَ بالمملكةِ طلبا للأمن والأمان، بلغ عدد السوريين منهم بسببِ الاضطراباتِ التي عَصَفتْ بالبلد الشقيق منذُ العام 2011 مليونًا ونصفِ المليونِ سوريٍ، ليُصبحَ عددُ المعتمدين على صنبورِ المياهِ الأردني أكثر من 10 ملايينَ بحَسَب إحصاءاتِ رسمية. وزارةُ المياهِ والرَّي، وامام هذا العدد من السكان والشح في المياه وعلى مدار سنوات من العسرة المائية، كافحت وتكافح لإدارة ملف المياه وتوفير السِّقايةِ للجميع، فالمال الذي يبني مدرسةً ويشتري دواءً ومسكنًا لا يكفي وحده لتوفير مصدر طبيعي كالمياه، وهو ما تكشف عنه قيود الوزارة ودراساتها وموازناتها المائية السنوية.


ففي عام 2017 بلغ إجمالي حجم السقاية المطلوب 1053 مليون متر مكعب بعجز بلغ 350 مليونَ مترٍ مُكْعَبٍ، إلا أن هذا العجز سيتعمق في العام 2018 ليرتفع الى 373 مليون متر مكعب بسبب الزيادة السكانية من ناحية والفقر المائي من ناحية أخرى، بحسب أرقام الوزارة المعلنة التي توضح أن حاجة السكان من مياه الشرب وحده في العام الحالي تقدر بـ 470 مليونَ مترٍ مُكْعَبٍ، 280 مليونًا منها لموازنة الصَّيفِ فقط. وفي هذا الملف، تعتبر لغة الأرقام أصدق أنباء من الكتب؛ فقد تراجعت حصة الفرد المائية بعد موجات اللجوء من 147 مترا مكعبا سنويا الى 90 مترا بانخفاض بلغ 59 مترا، وشهد الطلب على المياه ارتفاعا لافتا، خصوصا في محافظات الشمال التي ازداد الطلب فيها الى بمقدار 40 في المائة في بلد يقل معدل الهطول المطري في 97 في المائة من مساحتها عن 200 ملم سنويًا، يتبخرُ منها ما يزيدُ على 92 في المائة، و 8 في المائة فقط تتوزع بشكل مياهٍ سطحيةٍ وجوفيةٍ.


"ما يقوم به الأردن معجزة"، هذا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والذي كان يشغل منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين في العام 2014، في وصف جهود إدارة الملف المائي، لكن توفيرَ المياهِ للاجئين السوريين المقيمين في المملكة يصبح مع هذا معجزة يومية.
البحث عن مصادر مياه جديدةالعجزُ المائيُ في الأردنِ له أسبابه العديدةُ، بِحَسَبِ دراسات علمية أجرتها الوزارة، من بينِها قلةُ الأمطارِ مع مُناخٍ صحراوي، ومياهٍ سطحيةٍ شحيحةٍ، واستنزافِ المياهِ الجوفيةِ، والمبالغة في الاستهلاك، والزيادة المطردة والمفاجئةٍ في عددِ السُّكانْ. ولمواجهةِ هذا التحدي كان على الوزارة أن تحفر آبارٍا جديدة في العديد من المواقعٍ، وتطوير المصادرِ المتاحةِ، ورفع طاقةِ تخرينِ السدودِ لتحقيق ما يمكن تحقيقه من الاحتياجاتِ المائية، لمواجهة الشكاوى من الانقطاع الدائم للمياه عن بعض المناطق لأسابيع، بموازاة خطط مستقبلية لمواجهة الطلب المتزايد.
مساعد الأمين العام لوزارة المياه والري الدكتور عدنان الزعبي يشير بهذا الخصوص الى مشاريعَ بمليارات الدنانير، تتضمن بناءُ سدودٍ جديدة بحجم تخزين يبلغ 400 مليونِ مترٍ مُكْعَبٍ، كسدِّ الوالةِ والفيدان ورُجمِ بن حمَّاد والزرقاء ماعين، وتعليةِ سد الوالةِ، إضافة الى مشاريعِ الحصادِ المائيِ، وعلى المدى البعيد ما زال الأمل قائما لتهيئةِ المُناخَاتِ اللازِمةِ لتنفيذِ مشروعِ البحرين.
على أن ذلك ليس كل ما في جعبة الوزارة من حلول إذا ما أخذنا بالاعتبار الجانب الآخر من المشكلة المتمثل بـ "فاقد المياه" الذي أعدت الوزارة له خُطَّة تصفها بالمُحْكَمَة؛ تتضمن أعمال صيانةٍ وتأهيلِ الشَّبكاتِ، وصيانةِ العداداتِ، دون إغفال أهمية توعيةِ المواطن بدورهِ في حمايةِ المياهِ والمحافظةِ عليها، ومواجهةِ الاستخراجِ غيرِ المشروعِ للمياهِ وحفرِ الآبارِ. حتى المياه العادمة قررت وزارةُ المياه الاستفادةَ منها في أعمالِ الرَّي بعد معالجتها ومطابقتها لشروط منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والصحة العالمية كما يقول الزعبي، وهي أحد الحلول لتخفيف الضغط عن المياه الصالحة للشرب والاستخدامات المنزلية الأخرى.


دراسةٌ دوليةٌ تؤكدُ عجزَ الأردنِ مائيًابعد أربع سنوات من موجة اللجوء الأخيرة أشارت دراسة دولية صادرة عن معهد كارينغي في الشرق الأوسط أعدتها الكساندرا فرانسيس في العام 2015 إلى أن "الأردنُ ثالثَ أفقرِ بلدٍ في العالمِ مائيًا" وذكرت من أسباب ذلك تزايدِ أعدادِ اللاجئينَ، وقِدَم البنيةِ التحتيةِ للمياه.
وبينت أرقام الدراسة أن العام 1946، والذي شهد استقلال الأردن، كانَ بإمكانِ كلِّ مواطنٍ من بينِ سكانِ الأردن البالغ عددهم آنذاك 538 ألفَ نسمةٍ الحصولَ على 3600 مترٍ مكعبٍ منْ المياهِ العذبةِ، لكن بحلولِ العامِ 2008، قلّصَ النموُ السكاني وعقودٌ من الاستهلاكِ المفرطِ إمداداتِ المياهِ إلى 145 مترًاً مكعبًا فقط للشخصِ الواحدِ، لكن هذا الرقم، ووفقاً لتقديراتِ ما قبلَ الأزمةِ، سينخفضُ إلى 90 متراً مكعباً بحلولِ العامِ 2025. وتخلص الدراسة الى أن الأردن الذي يُواجهُ طلباً متزايداً على المياه، ليس له من خيار سوى مواصلةِ استخراجِ المياه الجوفية، أما المشكلة الصادمة في هذا الخيار فهي أن هناك ثلاثة أسباب هي قدم البنيةِ التحتيةِ للمنشآت المائية، وعدم كفاية أعمالِ الصِّيانةِ، والسَّرقة تضافرت في رفع نسبة الفاقد الى حوالي 50 في المائةِ تعادل بحسب مؤسّسةَ ميرسي كورب وهي وكالة مساعدات دولية تعملُ في الأردن، 76 مليارَ لترٍ سنويا تكفي لو أمكن الحفاظ عليها لخدمة مليوني نسمة لمدة عام.
في المحافظات الشمالية على الحدود مع سوريا يؤكد المركز الأرقام الرسمية بانخفاضِ متوسطِ الإمداداتِ اليوميةِ من المياهِ، حيث يعيشُ معظمُ اللاجئين، بأقلْ من 30 لترًا في اليومِ للشخصِ الواحد، ويزدادَ العجزُ المائيُ في مدينةِ المفرق الى أربعةُ أضعافٍ، في وقت يعتبر توفيرَ 80 لترًا في اليومِ للشخصِ الواحدِ ضروريًا لتلبيةِ الحاجاتِ الأساسيةِ فقط. يونيسف: المياهُ لم تنقطعْ عن مخيمي الأزرق والزعتريمخيما الزعتري والأزرق هما المكانان اللذان وصل اليهما اللاجئون مع بداية الأزمة السورية، ويضمان أكثر من مئة ألف سوري، وأصبحت الحاجة ضرورية وملحة لسقايتهم من نفس الموارد، وتولت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" هذه المسؤولية بالتعاون مع الحكومة الأردنية. حلول توفير المياه داخل المخيمين بدأت في العام 2012 بحفر أولِ بئرٍ في مخيمِ الزعتري، وحفر الثاني عام 2013، ثمَّ تمَّ حفرُ بئرينِ آخريين في مخيمِ الأزرقِ عامي 2014 و2017، وفق سجلاتِ المنظمةِ والتي أشارتْ إلى أنها تدفع تكاليفَ المياهِ بمعدل 35 لترا للشخص الواحد يوميا.
وللمحافظةِ على المياه وتوزيعها بعدالةٍ، قالت أخصائية المياهِ والإصحاحِ البيئيِ لدى المنظَّمةِ في الأردنْ، فيونا وارد، إن (اليونيسيف) قامت بوضع نظام لتوزيعِ المياهِ بأوقاتٍ محددةٍ مع التركيزِ على ترشيدِ الاستهلاكِ، وتوعية اللاجئين بأن الحال يختلف عما اعتدوا عليه في بلدهم (سوريا)، فهنا في الأردن كلُ قطرةِ ماءٍ تأتي بصعوبةٍ كبيرة، وبحسب أرقام المنظمة يستهلك سكانَ مخيمِ الزعتري البالغُ عددُهم 80 ألفَ نسمةٍ، ما معدلُهُ 3 ملايينٍ ومئتي ألفِ لترٍ من المياه يوميا، بينما يستهلكُ مخيمُ الأزرقِ والبالغُ عددُ سكانِه 38 ألفَ نسمةٍ مليونًا و550 ألفَ لترٍ يوميًا.
وإذا كان هذا في مخيمات اللجوء السوري، فإن الحال في المدن والقرى الأردنية ليس مثاليا البتة.. فبحسب الاستراتيجيةُ الوطنيةُ الأردنية لاستهلاكِ المياهِ يبلغ معدلَ استهلاكَ الفردِ في عمَّان العاصمة 120 لترا يوميًا، تنخفض خارج عمان الى 100 لترٍ، لتصل في المناطقِ الريفيةِ والقرويةِ الى 80 لترًا.


المياهُ ثابتةٌ ولمْ تتغيرْ في المخيماتتقارير (اليونسيف) تشير إلى أن المياه في الآبار التي تم حفرها في المخيمات لم ينقص منسوبها، ولم تنقطعْ ولمْ يتوقفْ التزويدُ منها منذُ إنشائِها، ويتمُّ فحصُ مستوياتِها كلَّ خمسِ دقائقٍ، وتم ربطِ مخيمِ الزعتري بشبكةٍ متكاملةٍ لنقل المياه، الأمرُ الذي قصَّر المسافاتِ ووفرَّ كثيرًا من الوقتِ والجهدِ على السُّكانِ وعلى المزودين وأنهى كثيرا مشكلة الفاقد، لكن كل هذا لا يعني أن "المياه متوفرةٌ وبكثرةٍ" بحسب ما تؤكد وارد، الأمرُ الذي اضطرَ المنظمةَ إلى تنفيذ حملات توعية لسكان المخيمات بحقيقة أن "المياهَ شحيحةٌ جدًا، ويجبُ الانتباهُ إلى الاستخدامِ المثاليِ وعندَ الحاجة"، وهي المشكلة التي تتجلى أبعادها للعيان خاصة طالبي المياه خلال فصل الصَّيفِ بدليل كثرة الشكاوى وهي مشكلات ناجمة عن سوء الاستخدام والاسراف. ومع نزوح جديد داخل الأراضي السورية في منطقة الركبان المتاخمة للحدود الاردنية بالقرب من لواء الرويشد، اتخذت المشكلة بعدا آخر دفع (اليونيسيف) فيما بعد الى حفرُ بئرٍ قريبةٍ من مخيم الركبان في تشرين الأول عامِ 2017، لتزويد أعداد كبيرة ممن تقطعت بهم السبل بالقرب من الحدود الأردنية الشرقية، بمعدل 19 لترًا في اليوم للشخص الواحد، وهو ما شكل تحديا مائيا جديدا وضغطا آخر على مصادر المياهِ خاصة في الرويشد.
توفيرُ المياهِ في الأردنِ معجزةالأردنُ فقيرٌ مائيًا ليسَ حديثا يُفترى، ولكنه واقعٌ يؤكده الخبير في شؤون المياه المهندس أسامة فياض بقوله إن "المقياسِ العالمي لحصة الفرد من المياه سنويا يمنح كل فرد ألف متر مكعب في العام، وهذا يعني أن المواطن الذي يحصل على هذه الكمية في بلاده تعتبر بلاده آمنة مائيا".


وحسب الأرقام الرسمية المدرجة في سجلات وزارة المياه فإن حصة الأردني من المياه تتراوح بين 90 - 147 مترا مكعبا ما يعني أنَّ الأردنَ يعيشُ بفقرٍ مائيٍ مدقع، يفاقم ذلك أسباب أخرى منها أن جزءا لا بأس به من مساحة الاردن يصنف بأنها صحراوي المناخ وقلةَ الأمطارِ وبالتالي محدودية مخزونِ المياه السطحية والجوفيةِ، وهو ما نبهت اليه تقارير المنظمات الدولية ومراكز الدراسات وأرقام وزارة المياه التي تجمع على نتيجة واحدة وهي أنه "لا يمكنُ الحصولَ على الماءِ في ظلِّ ذلك كله إلا بالإدارةِ الرشيدةِ في الاستخدامات المنزلية والزراعةِ، ورفعِ الوعيِ باستخدامِ المياهِ وأدواتِ الترشيدِ وتقليلِ الفاقدِ من الشبكة". آبارٌ جوفيةٌ نضبتْ وأخرى انخفضَت انتاجيتُهاوكالة الأنباء (بترا) رصدت في جولة على مناطق حوضُ الضليل المائي، وهو أحدُ الأحواضِ الرئيسةِ في الأردنِ حسب التقسيمات الرسمية المائية في الأردن، كثيرا من الآبار في منطقةِ السُّخنةِ والهاشمية والضليل نَضَبَ بعضها فينا انخفضتْ انتاجية البعض الآخر إلى النِّصف. وعلى سيل الزرقاء يقول المزارع الدكتور مخلد نصير إن العشراتِ من عيونِ الماءِ الضخمةِ والتي كانت تشكل رافدًا له، أي للسيل، وهي حسيَّة والحَسوة، وسِعْدَة وسعيدة، والسُّخنة والسَّاخنة نضبتْ، وشهد بعضها تراجعا كبيرا في تدفق مياهه لأسباب عدة أبرزُها الاستخدامُ الجائرُ وندرة الامطار والاستخدامات الصناعية.
ويشير أحد العدادات والذي قامت وزارة المياه بتركيبه على أحد الآبار في حوض الضليل المائي لقياس كمية المياه المستخرجة منه، إلى أنه كانَ يضخُ 48 مترًا مكعبًا في السَّاعةِ مع بداية انتاجه عام 1971، إلا أنَّه اليوم لا يضخُ أكثرَ من 28 مترًا مُكْعَبًا في الساعة، في إشارة إلى أنَّ المخزونَ المائيَ يتراجعُ ليس لسبب واحد ولكن لجميع الأسباب التي ذكرت في هذا التحقيق.

 عدد الزوار     AmazingCounters.com